الشيخ الجواهري

133

جواهر الكلام

أن يكون نفي البأس فيه عن الأكل ، فكأنه قال : لا بأس بالأكل بعد المرور اتفاقا ) . لكن قد يقال : إن ظاهر النصوص الجواز بتحقق اسم المرور وإن كان مقصودا . نعم إذا كان المقصود المجئ إلى البستان مثلا لم يصدق عليه اسم المرور بها ، وهذا لا يقتضي اعتبار الاتفاق في المرور ، ضرورة أعمية مفاد النصوص من ذلك ، فالتحقيق دوران الحكم مداره ، فيرجع هذا الشرط إلى تحقق مسماة لا أمر زايد ، وقاعدة الاقتصار على المتيقن لا وقع لها مع فرض ظهور الأدلة الذي عليه المدار في جميع الأحكام كما هو واضح . الثاني : عدم الافساد بلا خلاف أجده فيه بل ادعى بعضهم عليه الاجماع ، وهو الحجة بعد الاقتصار المزبور ، وانصراف إرادة الشرطية من النهي في المقام في النصوص السابقة عنه وعن الحمل ، ومنه يظهر وجه الشرط الثالث الذي أشار إليه المصنف بقوله ( ولا يجوز أن يأخذ معه شيئا ) بل في الرياض بعد نسبة الحكم به إلى القطع به بين الطائفة - لعله إجماع ، لكن قال بعد ذلك : ( إن إثبات شرطيته وسابقه من الأصل والنصوص مشكل ، لاندفاع الأول باطلاق الرخصة ، ولعدم نهوض الثاني إلا بالنهي عنهما ، وغايته الحرمة ، وهي أعم من الشرطية ، فاثباتها بذلك في كلام جماعة لا تخلو من مناقشة . نعم الظاهر التلازم بينهما في النهي عن الافساد ، إذا فسر بما مر ، وهو عدم الأكل كثيرا بحيث يؤثر فيها أثرا بينا ، ويصدق معه مسماه عرفا ويختلف ذلك بكثرة الثمرة والمارة وقلتهما جدا ، لا إن فسر بالمعنى الآخر وهو هدم الحائط أو كسر الغصن أو نحو ذلك ) قلت : قد عرفت ظهور النهي المزبور في الشرطية هنا كغيره من المقامات سيما بعد الاعتضاد بظاهر كلام الأصحاب ، وإن كان في ظهور العبارة ونحوها بالشرطية نوع مناقشة ، ولكن مع الالتفات إلى كلام الأصحاب - واستبعاد اقترانها بالإباحة علي معنى إرادة الحرمة الخارجية منها على حسب غيرها من المحرمات - تندفع المناقشة المزبورة .